نخبة من الأكاديميين

765

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

قسطا بن لوقا هذا الرقم في القرن التاسع ليجري حساباً يبيّن أنّ تلك القيمة ، إذا أُخذت بآلاف الأميال العربية ، تعني أنّ كلّ درجة أرضية واحدة كانت تُقابل 66 ميلًا عربيّاً وثُلُثَي الميل . وقد أُعيد إجراء هذا الحساب من جديد ، بأمر من الخليفة المأمون ( الذي حكم في بغداد من العام 813 إلى العام 833 ) ، إنطلاقاً من قياس المسافة بين مدينتين في الصحراء السورية هما تدمر والرقّة اللتان حُدِّد خط عُرض كلٍ منهما بالطريقة الأكثر دقة ، الممكنة في ذلك الوقت . كُلِّف بهذه المهمة فريقا عمل أحدهما انطلق من تدمر إلى الرقّة بقيادة سند بن علي والمَرْ ورّ وذي ، والآخر ذهب في الاتجاه المعاكس بقيادة علي بن عيسى وعلي بن البُختَري . وجد أحد الفريقين أنّ درجة أرضية واحدة تقابل 56 ميلًا وربع الميل ، والآخر أنّها تقابل 57 ألفاً . فجرى حساب القيمة الوسطية ، واعتُمد الرقم 56 ميلَاً وثُلثي الميل مقابل درجة أرضيّة واحدة . وقد اقترح قسطا بن لوقا طريقة أخرى ، أكثر رياضية ، لقياس أبعاد الأرض ، وهي الطريقة التي استخدمها البيروني بعده بقرنين من الزمن . هذه الطريقة أكثر صعوبة عند التنفيذ لأنّ قيمة نتيجتها مرتبطة بقياسٍ للزاوية دقيقٍ جداً ، الّا أنّ فائدتها النظرية هي التي تجعلها تستحق العرض . . . . الشكل 2 تقضي هذه الطريقة بأن يقف الراصد على جبل ارتفاعه h معروف بدقة ، ويقع بالقرب من البحر ؛ ثمّ يقيس الراصد الزاوية الواقعة بين الأفق ( المأخوذ على البحر ) و " الناظر " . إذا سمينا شعاع الأرض R ، فأنّه يحصل على : ممّا يسمح له بحساب R لأنّه يعرف و h . 2 - ميل فلك البروج . أوّلُ وسيطٍ « 1 » ينبغي تحديده لدراسة حركة الشمس هو ميل فلك البروج ، أي الزاوية بين مستوي خط الاستواء السماوي والمستوي الذي تتحرك فيه الشمس في حركتها الظاهرية خلال السنة . يُحَدَّدُ هذا المَيل من خلال رصد بلوغ الشمس للأوج على خط الزوال في موقعيها الأقصيين ، أي في الانقلاب الصيفي والانقلاب الشتوي . يساوي المَيْل نصف القوس المحصورة بين هذين العمودين ، كما يبيّن ذلك

--> ( 1 ) - parametre